مارتن لوثر كنج في ذكراه ...
هل بقي للحلم الإنساني مكان؟
إميل أمين
في حياة الأمم والشعوب رجال أشبه ما يكونوا بالبدر الذي قالت عنه العرب انه في الليلة المظلمة يفتقد ، وفي زمن تقلص الحريات الداخلية الأمريكية بفعل القوانين المقيدة يتذكر الأمريكيون والعالم بأكمله في الأسبوع الثالث من شهر يناير كانون الثاني من كل عام بدرا أنار في سماوات الخمسينات والستينات في أمريكا رغم بشرته السمراء التي ورثها عن جدوده والتي لم تمنع قلبه الكبير من أن يكون ابيضا ناصع البياض حتى في لحظات اغتياله المريرة والتي لم تغتل أحلامه فكان حلما وفجرا لا لذاته فقط كما نبي اورفيليس عند جبران خليل جبران بل لكل من ينشد الحرية تحت القبة الزرقاء .. من هو مارتن لوثر كينج وثيق ولصيق الصلة بالمقدمة السابقة ولماذا هو اليوم وجه في دائرة الضوء ؟
الميلاد والنشأة والبدايات
في الخامس عشر من يناير كانون الثاني من العام 1929 كان البرد يعصف بشدة بمواطني مدينة اتلانتا في ذلك النهار كانت " ألبرت " الزوجة السمراء للقس الإفريقي الأصل مارتن لوثر سنيور" الكبير " تعاني من آلام المخاض ومتى جاءت ساعتها ولدت ابنها البكر والذي أطلقت عليه العائلة كذلك " مارتن لوثر كينج جونيور " الصغير " .
في ذلك الزمان كانت سمرة البشرة جريمة يعاقب عليها أمثال لوثر ، جريمة عرضتهم طوال قرون للعبودية ، وأقامت تجاههم عنصرية بغيضة استمرت طويلا ، لم يكن من المستطاع لأمثاله حتى الستينات دخول أحياء البيض ، أو استعمال موصلاتهم والجلوس جنبا إلى جنب ، أما اشهر ما عرفت به تلك الأيام هي تلك اللافتات والتي كانت تعلق على أبواب المطاعم " ممنوع دخول السود واليهود والكلاب " .
في السادسة من عمره التحق بالمدرسة العامة حيث تلقى دروسه الابتدائية وحتى الثانوية وفي العام 1944 نجح في امتحان الدخول إلى معهد اللاهوت في اتلانتا قبل أن ينهي دراسته الثانوية وذلك بفضل تفوقه وتحصيله العلمي وبعد ثلاثة أعوام تخرج من المعهد واعظا فيما كان يتابع دروسا في علم الاجتماع وقد عين من ساعتها مساعدا لوالده القس المعمداني في مدينة اتلانتا وفي الخامس والعشرين من فبراير من العام التالي 1948 كانت سيامته قسا وان لم ينقطع عن سلك التعليم ففي خلال خمسة أعوام كان الطفل الأسمر آلاتي من بعيد بحلم الحرية يحوز على درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة بوسطن وقبلها بقليل أي في العام 1953 كان قد التقى بفتاة من بني جنسه " كوروتا سكوت " والتي اتخذها له زوجه ورفيقة في درب الكفاح ضد التمييز الطبقي العنصري هذا الدرب الذي بدأه لوثر في السابع عشر من شهر ايار مايو من عام 1954 عندما حقق السود انتصارا مهما للغاية تمثل في الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة والقاضي بإبطال دستورية التمييز العنصري ضد الطلاب في المدارس الرسمية .
النضال يبدأ من مونتجمري
ومع حلول سبتمبر من سنة 1954 قدم مارتن لوثر والذي حمل في الأصل اسم المصلح البروتستانتي الذي ظهر في ألمانيا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي قدم إلى مدينة مونتجمري والتي منها بدا رحلة نضاله المدني السلمي .
كانت أحوال الأمريكيين من أصول افريقية تعيسة وبائسة ومزرية للغاية ، كانوا يعانون من العديد من مظاهر الاضطهاد والاحتقار لاسيما في وسائل المواصلات فقد جاء على سبيل المثال في قوانين ولاية الاباما انه لا يحق للسود الجلوس في ألاماكن التي يجلس فيها البيض في الحافلات وعليه فقد كان الزنوج يلقون إهانات بالغة على الدوام في المقاعد الخلفية المخصصة لهم ،كان سائق أي حافلة في ذلك الوقت قادر على أن ينهر أي راكب اسود يجلس في مقاعد البيض مستندا إلى حكم القانون الذي ينظر للسود على أنهم " قرود سوداء " أضف إلى ذلك أنهم كانوا عرضة للمهانة حينما يدفعون اجر الانتقال عبر الباب الأمامي ثم يضطروا للنزول والصعود ثانية من الباب الخلفي وكثيرا ما دفع هؤلاء ولم ينتظرهم قائدوا الشاحنات فهم كم مهمل لا أهمية لهم .
كان الحال مستمر على هذا المنوال إلى أن جاء يوم الخميس الأول من ديسمبر من عام 1955 حيث رفضت الحائكة الزنجية " روزا باركس " أن تخلي مقعدها لراكب البض فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال البوليس الذين القوا القبض عليها بتهمة مخالفة القوانين .
كانت حادثة روزا باركس والتي رحلت عن عالمنا منذ سنوات قليلة البداية الحقيقية لمواجهة العنصرية الأمريكية البغيضة والتي كانت كفيلة بان تغطي شوارع أمريكا بالدماء من جراء رفض السود لهذه الأوضاع غير أن لوثر كان قد وقر في نفسه السير المضي قدما في طريق النضال السلمي الذي رسمه من قبل المهاتما غاندي في الهند مع فارق واضح أن لوثر كان يفضح الدعاوى الدينية المزيفة للبيض ، كان يهاجم أنصاره ويردعهم عندما يميلون إلى العنف مذكرا إياهم بأقوال السيد المسيح عليه السلام " أحبو أعدائكم باركوا لاعينكم ، صلوا لأجل الذين يسيئون أليكم ويضطهدونكم " غير انه في وداعته ولا عنفه كان يقاوم سلميا من خلال النداء الذي وجهه لأتباعه بإعمال سلاح المقاطعة تجاه شركة الأتوبيسات وقد امتدت هذه المقاطعة نحو عام كامل اثر كثيرا في إيراداتها حيث كان الزنوج يمثلون في ذلك الوقت نحو 70% من ركاب خطوطها ومن ثم دخلها السنوي .
كان لوثر بتزعمه لهذه الحركة يقض مضجع الرجل الأبيض ويتسبب له في إزعاج شديد وعليه فقد كانت الخطط والمؤامرات تحاك له إذ لم يكن من اليسير أن يسلم البيض بحقوق مدنية للسود بعد عقود وقرون كانوا فيها عبيد ليس إلا وعليه فقد دبرت للرجل مكيدة وتم إلقاء القبض عليه بتهمة قيادة سيارته بسرعة 30 ميلا في الساعة منطقة أقصى سرعة فيها 25 ميلا والقي به في زنزانة مع مجموعة من السكارى واللصوص والقتلة وفي أوراقه الخاصة يدرك القارئ كم كان هذا الموقف مؤثرا في نفسه سيما انه وجد ذاته في وضع غير إنساني إلى أن أفرج عنه بالضمان الشخصي .
وعقب الإفراج عنه بأربعة أيام أي في الثلاثين من يناير من عام 1956 تعرض منزل لوثر لإلقاء قنبلة كادت أن تذهب بزوجته وابنه حين كان يخطب في أنصاره ولدى عودته إلى داره مسرعا وجد رفاقه يتحسسون أسلحتهم والشر ينطق من عيونهم ومدينة مونتجمري عن بكر أبيها على حافة الانفجار غضبا ويأسا، في تلك الساعة تجلت علامات القيادة عند القس الشاب الأسود البشرة النقي السريرة ، لم يستغل الحادث ولم يعمد إلى الانتقام الشخصي بل خاطب أنصاره " دعوا الذعر جانبا ولا تفعلوا شيئا يمليه عليكم شعور الذعر إننا لا ندعو إلى العنف ".
لوثر وبداية الانتصارات
في أعقاب أزمتي روزا باركس وإلقاء القنبلة على منزلة اجتمعت كافة الحركات المناهضة للتميز العنصري في اليوم نفسه وانتخب أعضاءها بالإجماع مارتن لوثر كينج رئيسا لتجمعهم الذي أطلقوا عليه اسم " جمعية تطوير مونتجمري " وقرروا رفع الدعوى لإثبات عدم دستورية قوانين التمييز العنصري في الحافلات فردت الشركة بان أوقفت رحلاتها إلى الأحياء ذات الغالبية السوداء .
ومع مقاطعة لوثر والزنوج لخطوط شركة الأتوبيسات كانت السلطات المحلية تلقى القبض عليه مع مجموعة من القادة البارزين بتهمة الاشتراك في مؤامرة لإعاقة العمل دون سبب قانوني بسبب المقاطعة إلى أن قامت 4 من السيدات الزنجيات بتقديم طلب إلى المحكمة الاتحادية لإلغاء التفرقة في سيارات الأتوبيسات في مونتجمري .
وكانت المفاجأة أن المحكمة أصدرت حكمها التاريخي الذي ينص على عدم قانونية هذه التفرقة العنصرية وساعتها فقط طلب كينج من أتباعه إنهاء المقاطعة والعودة إلى استخدام سيارات الأتوبيس لكن بدون تكبر أو افتخار أو خيلاء كاذب بل بكل تواضع وتهذيب .
كان النجاح الذي أحرزه مارتن لوثر كنج ورفاقه في قضية خطوط الأتوبيسات دافعا للمضي قدما في حركتهم المناهضة لأشكال التمييز العنصري ، فحتى ذلك الوقت لم يكن للأمريكي الأسود تذكرة انتخابية وبالتالي لم يكن له حق التصويت .
كانت مناسبة حصول لوثر كينج لى ميدالية "سينجارن" التي تعطى سنويا للشخص الذي يقدم مساهمات فعالة في مواجهة العلاقات العنصرية منطلقا للمناداة بهذا الحق السليب وهناك أمام نصب أبراهام لنكولن في قلب واشنطن وجه كينج دعوات مباشرة للسياسيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي وردد صحية الشهيرة " أعطونا حق الانتخاب "وللتدليل على وعي الرجل الأسود بما يدور حول استطاع أن يسجل في فترة وجيزة خمسة ملايين من الزنوج في سجلات الناخبين في الجنوب الأمريكي .
لم يكن الطريق إلى هذا الحق يسيرا بل كان مضنيا بالآلام والمعاناة التي عاشها لوثر ورفاقه حتى شهد العام 1965 انتصارا أخر حين وقع الرئيس نيكسون على القانون الذي يمنح السود حق الاقتراع في الانتخابات .
لوثر اللاعنف يربح في النضال
ولعل الأيام التي نخط فيها هذه السطور والمليئة بالكراهات والعداوات والصراعات المشتعلة حول الأرض تفرض عليا إعادة قراءة فلسفة اللاعنف عند لوثر والذي قضى وزوجته من اجلها زهاء نحو عام في الهند لاستلهام روح غاندي الذي ضرب في مقاومته السلمية ضد المحتل الإنجليزي خير مثال .
نجحت فلسفة لوثر في المطالبة بالحقوق المدنية والمقاومة بدون عنف وقد أجمل الرجل خطته للمقاومة السلمية في كلمات تحمل معاني خالدة من أهمها :
*قد يعتقد البعض أن هذه طريقة الجبناء ، بل هي وسيلة للمقاومة غير العنيفة لمواجهة الشر فنحن نعارض العنف فكيف يكون وسيلتنا للمطالبة بحقنا ؟ إن العنف الجسدي يولد الكراهية ويعمل على استمرارها لا إنهائها ، وتستمر سلسلة العنف دون جدوى بينما إن اعتمدنا على العقل والمشاعر الإنسانية في محاولة إقناع الخصم بأنه مخطئ فسيساعد هذا على مخاطبته إنسانيا لا هوجائيا مما يجعلنا نتواصل روحانيا ، وقد تكون هذه الطريقة سلبية جسديا ولكنها فعالة روحانيا .
*إن المعارضة السلمية لا تسعى إلى هزيمة أو إذلال الخصم إنما تحاول كسبه كصديق لذلك فان المقاطعة وعدم التعاون هما من الوسائل السلمية للاعتراض لإحراج الخصم وإيقاظ إحساسه بالخجل كانسان .
*نحن لا نكره البيض فهم بشر مثلنا إن ما نقاومه هو الشر وليس الأشخاص إنما ما نسعى إليه هو هزيمة ذلك الشر وليس الإكثار من الضحايا فالصراع ليس بين البيض والسود ، وإنما بين العدل والظلم ، إن النصر المحقق ليس للسود ضد البيض وإنما انتصار الحق وهزيمة الظلم .
*إن ما يجب أن نستمع إليه دائما هو كلمات السيد المسيح عليه السلام تتردد عبر القرون " أحبو أعدائكم " وما اقصده من حب ليس ذلك الحب العاطفي فمن الصعب أن يحب الإنسان شخصا يكرهه ويحقر منه بل ذلك الحب الذي يعلو بالروح الإنسانية لقهر مشاعر البغض والعنف داخل الروح البشرية ، فيجب علينا جميعا بيضا وسودا أن نعلو بذلك الإحساس لقطع سلسلة الكره ولن يكون هذا إلا بإعلاء مشاعر الحب .
كان لوثر كثيرا ما يتساءل من هو اله البيض وربهم وهل يدعوهم لهذا القدر من الكراهية ؟ والحقيقة المرة هي أن الرجل الذي لم يستنكف يطالب أنصاره بمقاومة سلمية كانت حياته مليئة بمشاهد العنف بوصفه مجني عليه ، لاجاني ، ففي التاسع عشر من سبتمبر من عام 1957 كان يزور احد المحلات المملوكة للبيض والواقعة في قلب "جرهارلم" وحينما اتخذ مقعدا وبدا يوقع على الاوتوجرافات ظهرت فجأة امرأة وأخذت تسبه وتلعنه ثم أخرجت فتاحة خطابات ودفعتها بأقصى ما تستطيع إلى صدر كينج الذي كاد أن يفقد حياته قبل أن ينقل للمستشفى وحين استجوبت الشرطة المعتدية عللت دوافعها بأسباب عديدة غير مترابطة فتقرر إيداعها إحدى مستشفيات الإمراض النفسية .
أما عن المؤامرات التي تعرض لها لوثر فلم تتوقف ومع مرور الأيام حاول لوثر ترسيخ دعوته وفلسفته في النضال من اجل حقوق الزنوج فيما كان البيض يحيكون له في ليال بالغة السود مؤامرات بدأت باتهامات مالية حتى وصلت إلى الاغتيال ففي السابع عشر من فبراير 1959 ألقى البوليسي القبض على كينج في مكتب كنيسته باتلانتا بتهمة التزوير في تقديم إقرارات ضريبة الدخل ثم أفرج عنه بكفالة وكان أن أعرب عن دهشته البالغة من تلك التهم وذكر انه " ولو لم يدع الصلاح الكامل إلا أن الفضيلة الوحيدة التي يتمسك بها هي الأمانة " وسرعان ما بدا بوضوح أن القضية التي رفعتها الولاية عليه كانت مرتكز على أساس بالغ الضعف
لوثر .. أنا عندي حلم
ومع وصول الرئيس كيندي إلى سدة الحكم في البيت الأبيض كثف لوثر جهوده لإقحام الحكومة الاتحادية في الأزمة العنصرية المتفاقمة غير أن كيندي استطاع ببراعته السياسية تفادي مواجهة كينج ومع أواخر صيف عام 1962 كان لوثر يقود سلسلة من المظاهرات في برمنجهام عاملا على تعبئة الشعور الاجتماعي بمظاهرة رمزية في الطريق العام ومع زيادة سخط الأمريكيين السود كانت المواجهات تأخذ طابعا عنيفا لتلقي الشرطة القبض على لوثر وليودع في سجن انفرادي ويحرر لاحقا خطابا يصبح على مر الأجيال مرجعا غاية في الأهمية لحركة الحقوق المدنية .
لم يكن وقت إعلان الخطاب قد جاء بعد غير انه في الثامن والعشرين من آب أغسطس من عام 1963 كان السود يشاركون في ثورة لم يكن لها مثيل ساهم فيها نحو ربع مليون ، أما المثير في تلك المظاهرة التي اجتمعت عند قدمي مارتن لوثر كينج وفي ظل نصب أبراهام لينكولن أن نحو 60 ألف من البيض قد شاركوا فيها مما اعتبره المراقبون في ذلك القوت تحولا جذريا ومفصليا تجاه الإقرار بحقوق السود وهناك كانت أروع خطبة في التاريخ الحديث وضمن ما جاء فيها :
اطلع على النص الانجليزي لحلم مارتن لوثر كنج:

انقر للتكبير
** أقول لكم اليوم أي أصدقائي أنني على الرغم من مصاعب اللحظة واحباطاتها مازال عندي حلم وانه لحلم عميق الجذور في الحلم الأمريكي .
*عندي حلم أن هذه الأمة سوف تنهض ذات يوم وتطبق معنى عقيدتها الحقيقي نحن نعتبر هذه الحقائق بديهية ، أن البشر قاطبة مخلوقون سواسية .
*عندي حلم انه ذات يوم على تلال جورجيا الحمراء سيتمكن أبناء العبيد السابقين وأبناء ملاك العبيد السابقين من الجلوس معا على مائدة الإخوة .
*عندي حلم انه ذات يوم حتى ولاية ميسيسبي وهي ولاية صحراوية تتلظى في حر الظلم والضيم ستتحول إلى واحة حرية وعدالة .
*عندي حلم أن أطفالي الأربعة سوف يعيشون ذات يوم في أمة لن يحاكموا فيها بحسب لون بشرتهم بل بحسب مضمون خلقهم .
*عندي حلم بان ولاية الاباما التي تقطر شفتا حاكمها كلمات الفصل والإلغاء ستتحول ذات يوم إلى وضع يتمكن فيه الصبية والبنات السود الصغار من ضم أياديهم إلى أيادي الصبية والبنات البيض الصغار ويمشون معا كأشقاء وشقيقات .
*عندي حلم انه ذات يوم سوف يرتفع كل وادي وسوف ينخفض كل تل وجبل والأماكن الوعرة سوف تستوي والأماكن الملتوية سوف تستقيم ومجد الرب سوف ينكشف والبشرية قاطبة سوف تشهد ذلك معا .
ويبقى التساؤل إلى أي حد قدر اليوم لأحلام لوثر أن تتحقق رغم الثمن الباهظ الذي تكبده في طريق دعوته ؟
لوثر وحلم لم يكتمل
أما عن متناقضات الحياة وأعمال القدر أن الرجل الذي نذر حياته للنضال السلمي يصبح هو ذاته قربانا على مذبح العنف إن جاز التعبير ففي شهر ابريل نيسان من عام 1968 وأثناء جولة لمارتن لوثر كينج في مدينة ممفيس وفيما كان يخطب في الجماهير المحتشدة أمام الفندق الذي كان مقيما فيه أطلق عليه قناص النار فأصابه في عنقه ثم توفى في المستشفى بعد ساعات قليلة منهيا بذلك حياة مليئة بالكفاح والنضال من اجل الحقوق المدنية وكان التساؤل هل " جيمس ارل راي " هو القاتل الحقيقي للوثر ؟
رغم اعتراف قاتل لوثر بداية بأنه القاتل الوحيد إلا انه مع أوائل الألفية الثالثة ظهرت على السطح أدلة جديدة تؤكد أن العمل لم يكن فرديا بل حادثا مدبر له ذلك أن الكثير من أصحاب النفوس المليئة بالأحقاد والضغائن لم يستسيغوا تلك النجاحات التي أدركها كينج لصالح السود في أمريكا ، وعليه فان إزالة الحقد من النفوس لم يكن وارد بقرارات من محاكم أمريكا فهو شان يتعلق بالنوايا والطوايا الداخلية وما من احد يستطيع إلغاءه بالكامل من الحياة اليومية للبشر ورغم أن لوثر كان صاحب الدور الأكبر والأساسي في إزالة النصوص وهدم القوانين المناهضة لجنسه وعرفه إلا انه وبعد أكثر من أربعين سنة على دعوة لوثر لا تزال أوضاع السود في أمريكا تواجه بالكثير من علامات الاستفهام والتي صعدت إلى السطح من جديد غداة إعصار كاترينا حيث تم التعامل مع الكارثة ببطء شديد ذلك لان معظم ساكني المنطقة كانوا من السود وليسوا من البيض ولعل أفضل من عبر عن حال السود في أمريكا اليوم هو مارتن لوثر كينج الثالث ابن الزعيم الراحل والذي رأى " أن المشكلات التي كان ينبغي معالجتها قد تفاقمت خلال السنوات الأربعين المنصرمة ويؤكد هذا الحديث رجل القانون والبروفيسور هرمان شوارتز في تصريح له لوكالة الأنباء الفرنسية AFP قال فيه " لقد احرزنا بالتأكيد تقدما كبيرا في مجالات شتى لكنه ولا تزال الطريق طويلا غير أن المصباح الذي أضاءه لوثر لا يزال مضيء لكل من يسأل عن الطريق والدرب درب ابن الإنسان الباحث عن الحرية ،عن مجد الله في حياة الإنسان وفي الإنسان الحي مهما كان اسمه أو رسمه لونه أو دينه فقد قالها لوثر منذ عقود أربعة أنت أخي وأنا احبك .