
مخطط التكفير و التهجير
بهاء رمزى
منذ عدة عقود بدأت من جديد موجة عارمة من الضغط علي أقباط مصر لأخضاعهم و أذلالهم حتي يخنعوا أو يخرجوا من أرضهم ....وهذه الموجة ليست جديدة بل بدأت مع ظهور الأرهاب في مصر و أستمرت أحيانا هادئة وأخري عارمة حتي يومنا هذا.
يتوقف هذا علي نوعية الحاكم و أتباعه و علي قوة النزعة الدينية للمتطرفين من الأسلاميين. فمنذ أوائل القرن الماضي بدأت هذه النزعه للظهور مرة أخري بأستحياء في البداية كمحاولات أتهام الأقباط بالخيانه وبتبعيتهم للمحتل الأنجليزي ...ثم و أبتداء من عام 1928 مع ظهور حركة الأخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا في تلك السنة في الأسماعيليه والتي لا تعترف ألا بالدوله الأسلاميه المحكومه بالشريعه الأسلاميه والتي لا تعرف أديان أو اعراف أخري ألا الدين الأسلامي الذي بالنسبه لهم هو دين و دوله أي أن حدود الدوله الأسلاميه ليست فقط مصر وشعبهم ليس الشعب المصري بأختلاف طوائفه بل حدودهم هي حدود الدول الأسلاميه كلها و شعبهم هو الشعب المسلم في كل أنحاء المسكونه فالمسلم الأندونيسي مثلا أقرب لهم من القبطي المصري ...و بدأت هذه الحركه تقوي و تزداد شعبيتها بين أناس يلهثون خلف كل ما هو مسلم بغض النظر عن كونه معقول أو لا معقول لاغيين كل عقولهم تاركينها لمرشد يمسك خزامهم . و بدأت هذه الحركه العنيفة تنتشر في كل أنحاء مصر و داخل كل المجالات حتي داخل الجيش قبل ثورة 1952 ..... فجاء حكم ما بعد الثورة وداخله هذه البذرة العنيفة من بستان الأخوان الملئ بالدم و الكراهية و ما كان في الخفاء قبل الثورة أصبح مخطط في قلب الأخوان ويأتي المتطرفيين و أيضاً والأخطر داخل المسئوليين الحكوميين و داخل الجيش وذاد هذا المخطط وخرج من قلوبهم الي ألسنتهم و أقلامهم و أفعالهم ...وهو مخطط تكفير الأقباط وأخضاعهم وأسلمتهم أو تهجيرهم خارج وطن هم أصحابه الأصليين . وبدأ ذلك بعد الثورة بعمليات التأميم التي طالت أكثر ماطالت الاقباط الذين كانوا يملكون الكثير من الصناعات الأقتصادية الهامة واستكثروا عليهم ذلك فأمموها ...و أستمرت الضغوط علي الأقباط بكل الطرق الممكنة الآدمية وغير الآدمية فالأقناع مستحيل و هذة ليست طريقة هذة الجماعات الرسمية و غير الرسمية فالعنف و الأرهاب هو الطريق الوحيد الذي يعرفونه ... وبدأ الضغط داخل الأعمال و المصالح الحكومية و غير الحكومية داخل المدارس ..داخل الجيش .. من خلال عدم التعيين وأذا تم التعيين فلا حقوق للاقباط بل يتم تخطيهم و حرمانهم من المناصب العليا والمراكز القيادية بل أن أصحاب الأعمال الأقباط يحاسبون أذا لم يتم تعيين المسلمين في مؤساستهم و مصانعهم وكأن الأقباط لا يجب أن يحصلوا علي وظاائف لا من المسلمين ولا من الأقباط وهو المطلوب .!!! و أذا زاد الضغط الأقتصادي و الأجتماعي للأقباط من كل جانب .
وفي عهد السادات وبعد قصته المعروفه مع الأخوان و تقويته لهم ليحارب بهم اليساريين و الناصريين أزداد الضغط علي الأقباط و الحكومة سعيدة بالقوة المتزايدة للأخوان وجماعاتهم المتطرفة المختلفة . وأزداد الهجوم علي الأقباط في أجهزة الأعلام الحكومية مسموعة و مقروئة و في المساجد و في شرائط الكاسيت و أصبح تكفير الأقباط هو الشغل الشاغل وهو معيار نجاح الكثير من المشايخ وراغبي الشهرة منهم ...فاسرع طريق للشهرة ولجمع الأتباع حولهم هو الهجوم علي الأقباط و تكفيرهم .
وقد توج السادات أعماله الميمونه بتشريعه الذي أضافه للدستور بأن الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع (الماده الثانية في الدستور ) والتي اعترضت عليه الكنيسه وقتها بشدة وأستمر هذا المسلسل الدائم من التكفير والتحقير والظلم وأهانة الأقباط حتي توهجت المشاعر للجميع مسلمين وأقباط ..فصار القبطي الذي كان قديماً جار أو صديق للمسلم ............ كافر و عدو , ومن يصادقه أو يلقي عليه السلام عدو لله في نظر الكثير من المتطرفيين وهم كثر !!!!! .
وصار الصليب الذي يبارك صدور القبطيات سبب أضطهاد لهن داخل المدارس و في الشوارع .. وصار الشعر المكشوف كأنه عورة يجب أن يخجل منها الجميع وصرنا غرباء في بلادنا ...أذا أردنا أن ندخل الأنتخابات يحدث لنا كما حدث في الأسكندرية في أنتخابات سنة 2005 .
وإن أراد صوت مسلم عاقل أن يدافع عن حقوق الأقباط الطبيعية كمواطنين مصريين يتم تكفيره أو أغتياله .وأصبح المخطط القديم الذي ظهر في الستينات بطلب تهجير الأقباط خارج وطنهم الي الحبشة و الذي تم رفضه بالطبع و الذي ظهر بعد ذلك بطلب تهجير الأقباط داخل وطنهم الي جنوب مصر فأصبح واضحا جليا في محاولة تهجير أكبر عدد ممكن من الأقباط الي خارج مصر وهذا مانجحوا فيه بنسبه كبيره فنجد الأقباط المغلوب علي أمرهم يتركون وطنهم مضطريين بدافع الأضطهاد أو الحاله الأقتصادية أو الشعور بالغربة أكثر داخل الوطن عن خارجه حتي أصبحنا نري الأباء و الأمهات الذين كانوا يرفضون تماما سفر أولادهم للخارج يسعون هم الآن لأيجاد أي طريق لهجرتهم لشعورهم بأن بهذه الطريقة ستأمن حياتهم و مستقبلهم فليس هناك أمان أو مستقبل لأولادهم داخل الوطن و بالفعل أزداد عدد الأقباط في الخارج وهو ماكان يسعى له الجميع ألا الأقباط في مصر ...
ولكن مع أزدياد أعداد أقباط المهجر وكنائسهم في الخارج أزداد أيضا صوتهم أرتفاعاً وهم الذين ذاقوا الظلم بأنفسهم يشعرون بما يعانيه أخوتهم في الداخل و صار جلياً أن لا سكوت بعد الأن علي ما يحدث للأقباط في مصر .
فمازال هناك أقباط في مصر ولن ينتهوا مهما حدث ومهما عانوا ومهما هاجروا فلا يمكن لأحد أن ينفييهم من مصر ... والأن هناك أقباط خارج مصر وعند الكثير والكثير منهم الحب لأخوتهم والشجاعه والأيمان بسيدهم المسيح .ايمان أعطاهم القوه للوقوف بجانب أخوتهم المطحونيين داخل مصر وكأن يوسف يقول لأخوته مره أخري
(أنتم قصدتم لي الشر .أما الله فقصد به خيراً كما اليوم ت ليحي كثيرا . فالأن لا تخافوااااااااااااااااااااااااااا)