فى قرية صغيرة إشتعلت النيران في أحد المنازل في وسط القريه فخرج بعض أهالي القريه للمساعدة في أطفائها وخاف البعض من النيران فلم يتحركوا .وقال البعض أن الموضوع لايخصنا فنظروا الي اللهب المتصاعد دون مبالاة .وكان هناك أخرون يسكنون أطراف القريه فقالوا في أنفسهم أن النار بعيدة عنا وقبل أن تطولنا سيكون الأخرون قد أطفأوها ...وزادت النيران وأنتقلت من بيت الي بيت وزاد اللهب جداً وأمتد الي كل ما في القريه وبدأ يأكل كل شئ وفوجئ الساكنون علي أطراف القريه الذين لم يحركوا ساكناً حين كانت النار تأكل بيوت جيرانهم وأقاربهم وأخوتهم وأبائهم بالنار تأكل بيوتهم هم أيضا ...فخرجوا سريعاً يحاولون أطفائها ... ولكن ألسنة النار كانت قد علت الي السماء ومعها صرخات من أصابهم لهيبها وإحترقت أيدي الكثيرين وأرجلهم وزادت صرخات الندم علي تكاسلهم وعدم مبالاتهم من بداية أشتعال النيران .
نحن الأقباط تربينا كلنا وبدون أستثناء علي الخوف وهذا الخوف نتاج مازرعته فينا الدوله من أننا مواطنون درجه ثالثه بلا حقوق بل كل ما نحصل عليه هو منحة ...تربينا علي أننا لانستطيع الرد علي من يهينون مسيحنا ومسيحيتنا .بل ان فتحنا أفواهنا دفاعاً عن ديننا أمام من يهينونه فنحن كفره ونستحق القتل ....تربينا علي أن نتجرأ علي بعضنا البعض ونخاف الآخر وأن سلبنا حقوقنا ..
وأنا لاألوم أقباط الداخل لآنهم في وسط النيران وإن كنا نري منهم الآن أبطالاً لا يخافون أحداً بل لهم أيمان أقوي من أي خوف .كما لا أريد أن ألوم الأقباط الذين يعيشون خارج مصر لأن ميراث السنين يحتاج الي سنين وسنين لنتخلص منه .
وهذا الخوف واللامبالاة التي زرعت فينا علي مدار السنين هما كالمرض فهناك من يحتاج لشهور للشفاء وهناك من يحتاجون لسنين وأني أثق أنه سيأتي الوقت الذي سيشفي فيه الجميع من هذا المرض ولكن ما أثق به تماماً أن في قلوبنا جميعاً حب كبير لأخوتنا داخل مصر وفي داخلنا إيمان بألهنا وبالقوه التي وعدنا بها بقوله (( واما انتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة. فلا تخافوا )) (مت 10:30) .فيجب أن نعلم أن أخوتنا وأهلنا في داخل مصر يحتاجوننا ...يحتاجوا مشاعرنا وصلواتنا وتحركاتنا . فنحن لسنا ضد أحد ولكن مع حقوقنا وحقوق أخوتنا في مصر .وكما قال كتابنا المقدس (( فمن يعرف ان يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له )) (يع 17:4) .
فيجب أن يسأل كل واحد نفسه, ما هو المطلوب مني لخدمة أخوتي؟ .. أولاً: وهو الأهم مطلوب أن نحب ألهنا ومن خلاله نحب أخوتنا ... الحب هو الطاقه الكبري التي ستحرك قلوبنا ومشاعرنا لنقدم ونضحي بكل شئ من أجل أحبائنا (( ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه )) (يو 15:13). يجب علي كل من يستطيع أن يقدم أي شئ ولو صغير ألا يبخل به .. يجب ألا نبخل بوقتنا ومجهودنا ... فأذا كانت المجموعه الصغيره التي كونت الهيئه القبطيه هنا وهدفها الوحيد خدمة أخوتك وأخوتهم لا ترضيك لسبب أو لآخر فأعمل وحدك وكون مجموعه أخري وأعمل ما تستطيعه لخدمة أخوتك .فلا يهم مع من أو من خلال من ...كون هيئه أخرى مع من تستطيع العمل معهم ولكن لاتتوقف عن حب أخوتك وخدمتهم ...
وأن كنت تري خطأ أو تقصير في عمل الهيئه القبطيه الهولنديه فلا يجب أن تسكت بل يجب أن تقترح ماتري فيه صالح العمل أنتقد كما تشاء ولكن ليكن هدفك هو الخدمه فقط .فالهيئه ليست ملكاً لآحد بل هي ملك للجميع وهدفها خدمة الجميع ولكنها لاتسطيع شئ بدون تعاوننا جميعاً معاً .فأطلب ما تريد وصحح ما تراه خطأ ولكن علي أن تعمل للخدمه والآصلاح .
ولكن ما لايجب أن نفعله هو أنتظار النيران حتي تلتهم بيوتنا وبعدها نبدأ في الحركه فليس المهم من يعمل بالعمل أنا أو أنت أو غيرنا هذه الهيئه أو تلك وألا نكون قد سلمنا نفوسنا للذات والكبرياء وبدلا من الخدمه يكون الأنكسار . (( قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح)) (ام 16:18). فيجب الأتخاف أحد ولاتطيع أحد ألا فيما ترضي قلوبنا وضمائرنا عنه (( ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس )) (اع 5:29). وحين نفتح قلوبنا ونتحرر من كل شئ ألا الحب فسنري الدموع الحقيقيه لأخوتنا في الكشح والأسكندريه والعياط وأسنا وفي كل أنحاء مصر وسيكون لكل ما نفعله صداً يهز الأرض ويحرك الجبال.
بهاء رمزى