kopts

 

حَجَر في ماء ساكن

 

 

 

عُقد في 15 يناير الماضي المؤتمر القبطي الأول والذي نظمته الهيئة القبطية الهولندية في أمستردام , حضر المؤتمر ما يقرب من 200 شخصاً من الأقباط والمسلمين والهولنديين.

قبل البدء في فعاليات المؤتمر تم عرض فيلم مترجم للهولندية عن مصر وجذورها القبطية, , أعقب الفيلم كلمة الهيئة القبطية الهولندية عن أوضاع الأقباط منذ عهد محمد علي , ثم ألقى الدكتور جاك فان دي فليت, الأستاذ بجامعة ليدن, محاضرة شيقة عن اللغة القبطية وطبيعتها الفريدة والتي كانت إمتزاجاً أفرو-أوربياً بين اللغة المصرية القديمة واللغة اليونانية. كما أوضح الدكتور جاك خصائص الشخصية القبطية و ثقافتها المتميزة.

ألقى المهندس يوسف سيدهم رئيس تحرير جريدة وطني كلمة عن أوضاع الأقباط في العقود الثلاثة الأخيرة وعن حقوقهم  المسلوبة والتي يجب أن نطالب بها كمواطنين لنا نفس الحقوق التي للمسلمين. وأشار المهندس يوسف إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان وأعرب عن تفاؤله في أن يأتي بثمار في المستقبل رغم الضغوط التي تُمارس عليه.

 

كما ألقى د. إبراهيم حبيب رئيس الهيئة القبطية البريطانية كلمة ركز فيها على أننا كأقباط يجب أن نطالب بالحقوق ولا ننتظر من يمن بها علينا. وأكد على مفهوم العمل التراكمي للهيئات القبطية, ومعناه أنك تحتاج لوقت ولعمل للحصول على تأثير.

أما الأستاذ مدحت قلادة المسئول الإعلامي لـ" الأقباط متحدون" فقد تناول في كلمته وضع الأقباط بعد إنقلاب 1952 وهو بداية إنحسار وتقلص دور الأقباط في الحياة الإجتماعية والسياسية, وذكر أ. مدحت أن بعض الضباط الأحرار كانوا ينتمون لجماعة الأخوان المسلمين مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسين الشافعي. كما أوضح مدى تضاؤل دور الأقباط السياسي في العصر الحالي, كمثال لذلك وجود خمسة أعضاء أقباط فقط في مجلس الشعب المصري من أصل 440 عضواً.

 

حضر المؤتمر وفود من كل من سويسرا و النمسا وفرنسا وبريطانيا, وذلك بمبادرة شخصية منهم, مما يدل على إهتمام الأقباط بحضور مؤتمر خاص بهم وبمشاكلهم. وقد أعد المنظمون للمؤتمر أجهزة ترجمة فورية ليتمكن الحاضرون من الإستفادة الكاملة.

 

كان من ثمار المؤتمر تكوين إتحاد لجميع الهيئات القبطية الأوربية الموجودة حالياَ وهي هيئات بريطانيا وفرنسا وسويسرا والمجر والنمسا وإيطاليا وهولندا. سوف يتم تكوين لائحة و منظومة عمل لهذا الإتحاد لاحقاً.

 

كان المؤتمر القبطي الأول بمثابة حجر أُلقي في ماء ساكن, معلناً بداية إنطلاق العمل الحقوقي في هولندا. بعد إنعقاد المؤتمر تناولت العديد من الصحف المصرية وخاصة صحف المعارضة فعالياته ونتائجه. كذلك نشرت عدة مواقع المؤتمر على الأنترنت. وقد شهد المهندس يوسف سيدهم أن هذا المؤتمر هو من أنجح المؤتمرات التي حضرها خارج مصرمن ناحية التنظيم وإختيار المتكلمين والنتائج.

 

وإذا كانت الحكومات المصرية المتعاقبة تعمدت تهميش القضية القبطية لعقود طويلة, فلا شك أن الأمر يحتاج إلى مجهود وتكاتف ومثابرة من أجل الحصول على المساواة الكاملة. وأقباط المهجر يشبهون الطيور التي هاجرت بسبب ظروف معينة . لكن على تلك الطيور أن لا تنسى الأباء والأجداد الذين ما زالوا يعيشون " داخل القفص" على حد تعبير م.عدلي أبادير.

 وإذا كان المثل العربي يقول:" ما ضاع حق وراءه مُطالِب" أقول:" ما نيلَ حقُ وراءه تهاون"!.

أنطــــــــــــون شنـــــــــــــــــــــوده  

                                                                                                          

 

أضف تعليقك Minimize
 

أضف تعليقا




أرسل

 

آراء و تعليقات

No comment.

Copyright 2008 by MIcrolaser Terms Of Use Privacy Statement