kopts
 

نافذة علي الوطن
29/07/2008

مظاهرات الأقباط

د. محمد منير مجاهد
 
لو أن أحدنا كان يسير في الشارع ووجد فتي مفتول العضلات يمسك بأخيه الصغير ويوسعه ضربا، والطفل يصرخ ويستغيث بالمارة، وفجأة يتدخل شخص من أهلهما، لكنه بدلا من أن يلوم "الشحط" علي قسوته، فقد توجه للصغير يعنفه علي صراخه واستغاثته لأنه "فرج الناس عليهم" وسمح للأجانب بالتدخل بين الأخ وأخيه، فلا شك أن مثل هذا الموقف كان سيثير عجبنا ودهشتنا، لأنه يخالف المنطق الذي يحتم أن ننهي الظالم عن ظلمه.
أظن أن شيئاً مثل هذا يحدث من التعليقات علي مظاهرات الأقباط سواء داخل مصر أو خارجها، فهي كثيراً ما توصف بأنها دعوة للأجنبي للتدخل أو أنها استقواء بالخارج، وقد أدهشني ـ شخصياً ـ أن أجد في مؤتمر الوحدة الوطنية الذي عقد مؤخراً بحزب التجمع الدكتور حمدي السيد، نقيب الأطباء يدين مظاهرات الأقباط في الخارج مستخدماً نفس الحجج التي لا تنصر المظلوم، ولكن تنتصر لقوي التعصب والغلو.
حقيقة الأمر أنه توجد جالية مصرية كبيرة بالخارج هاجرت لأسباب متنوعة ولكن أغلبها اقتصادية، وهذه الجالية هي امتداد للمصريين في الوطن بكل مميزاتهم وعيوبهم، وبميولهم السياسية والدينية والفكرية.. إلخ. وأغلبهم كأقرانهم في مصر معنيين بشئونهم وهمومهم الخاصة، وتوجد قلة منهم كأقرانهم في مصر أيضاً من المعنيين بالشأن العام في موطنهم الأصلي، ومن الطبيعي بالنسبة للنشطاء الأقباط الذين تتنوع مواقفهم ورؤاهم أن يزعجهم تزايد ظاهرة التمييز الديني واقترانها مؤخرا باعتداءات ضد المسيحيين.
من التطورات اللافتة للنظر خروج رجال الدين إلي هذه المظاهرات وهو خروج لا يرتبط فقط بمطالب قبطية، كالمطالبة بتطبيق القانون علي المجرمين الذين قاموا بالاعتداء علي رهبان دير أبو فانا بالمنيا، ولكن خروجهم أيضا لمطالب وطنية عامة كالاحتجاج علي إقامة مصنع أجريوم الملوث للبيئة، وهو أمر يساعد بلا شك علي رأب الصدع الذي تسببت فيه ممارسات الدولة بين المسلمين والمسيحيين المصريين، ويساعد أيضا في وضع المطالب القبطية علي أجندة الحركة الوطنية المصرية.
إن خروج الأقباط داخل وخارج مصر للاحتجاج علي أوضاع ظالمة تصيبهم خاصة، يأتي في سياق أمر بالغ الأهمية بالنسبة لمستقبل مصر، ألا وهو شيوع وانتشار ثقافة الاحتجاج، ويجب أن تستمر هذه الظاهرة وتنتشر ليس من قبل الأقباط فقط ولكن من قبل كل فئات الشعب، ويجب أن يعلم حكامنا أننا لن نقبل بالظلم بعد الآن.
كل ما أتمناه أن تشارك أعداد متزايدة من المسلمين في المظاهرات التي ترفع مطالب قبطية في المستقبل، وأن تشارك أيضاً منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية المعنية بحقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، فهذا هو الضمان الرئيسي لعدم تحول المطالب القبطية المشروعة إلي مطالب طائفية خارج السياق العام للحركة الوطنية


Copyright 2008 by MIcrolaser Terms Of Use Privacy Statement