kopts
الأقباط الأحرار

ماذا يريد أقباط المهجر؟

 

حان الوقت لأن تلجاً الكنيسة القبطية الأصيلة إلى المؤسسات المدنية والدولية والمنظمات الإنسانية لحقوق الإنسان بشكل رسمي

شيرين كامل 

توجيه رسالة إلى قداسة البابا المعظم بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية قداسة البابا شنودة الثالث..  بداية أردت من رسالتي هذه أن أقدم تعازي جميع أقباط المهجر لأسر الضحايا الذين تعرضوا للعدوان السافر من قبل جماعات الجهل والتخلف والإرهاب. كما أنني أردت أن أقدم قلوب الشعب القبطي بالداخل والخارج جميعها لتكون وحدة واحدة مع الآباء الرهبان الذين بواسطة ألآماتهم أرجعونا لعصور الاستشهاد والتعذيب على يد الأبناء الروحيين لعمرو بن العاص، فلنكن مستحقين لسماع صوت أنَاتهم التي تتحول لمجد عتيد مستحقين له في ملكوت الله.

سيدي قداسة البابا شنودة الثالث 

أرسل لك تلك الرسالة وأنا في منتهى الحسرة والألم لما يحدث. 

فما يحدث اليوم ما هو إلا استعادة لتاريخ الماضي أيام جلس عمرو بن العاص على كرسي مصر وقالها علناً "لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر عليَ عهد ولا عقد...، إن شئت قتلت وإن شئت خمست وإن شئت بعت". 

وما يحدث لرهبان دير أبو فانا ما هو إلا ما حدث أيام أحمد بن المدبر الذي كان قائماً على شئون بيت المال في مصر عام 869 أي بعد دخول الإسلام مصر بزمن يسير حيث فرض الضرائب على المراعي ورؤوس الأغنام والخضراوات المزروعة والكروم وأشجار النخيل والصناعات على اختلافها ناهيك عن الرجال والأموات والرهبان، وتكبد الرهبان آنذاك مذلة السجن والجوع والتعذيب والموت حيث لم يكن لهم ما يعطونه للجباة.

ثم أتى أسامة بن يزيد الذي فرض على الرهبان خاتماً من الحديد يوضع في أحد أصابعهم فإذا قبض على أحدهم ولم يكن بيده الخاتم قطعت في الحال. 

إني لأذكر تلك الأحداث ليس غرضاً في سرد لمعلومات تم التعتيم عليها من قبل الحكومات التي توالت على مر الأحقاب والسنوات بقدر ما هو محاولة المقارنة بين ما كان يحدث في الماضي وبين ما يحدث اليوم من انتهاكات مستمرة لحقوق المسيحيين والمسيحية بمصر. 

  وما حدث من تزوير بتغيير المحاضر التي توجه بها الآباء الرهبان في مكتب الشرطة ما هو إلا إعادة لتاريخ الآباء البطاركة الذين كانوا يوجهون لهم تهم زور بحيازة كنوز داخل الكنائس والأديرة ويقابلون بالتعذيب والسجن والذل إلى الموت. 

رسالتي اليوم لقارئي العزيز أيضاً هي لكل قارئ ومفكر يستطيع أن يحلل سلوكيات الماضي ويقارنها بحوادث اليوم فتجدنا ندور في نفس الدائرة ولا نخرج منها بسبب التسامح المستمر من قبل الأقباط ورفضهم للتصعيد واللجوء للمنظمات المدنية وحقوق الإنسان الدولية.

رسالتي إليك سيدي البابا شنودة

وأنا أرى بيوت تُخًرب بقتل عائلها وأبناء مكرسين للمسيح يواجهون الموت في سبيل رفضهم البصق على الصليب المقدس. 

رسالتي إلي قداستكم أبي الحنون وأنا أرى ألسنة المسؤولين تتلوى بالكذب والخداع والنفاق بنفس الطرق التي استعملها بن الخطاب وبن العاص وبن عبد العزيز وخلفائهم من بعدهم.

فقد أرادوا على مر العصور إعطاء واجهة التسامح الديني للإسلام وفي دواخلهم محاولة مستميتة للقضاء على الكفار المشركين الذين لا يرضون محمدا رسولا ولا الإسلام ديناً وكأن الله أصبح عدواً للبشرية جمعاء، محباً فقط للمسلمين دون سواهم من بني آدم. 

سيدي قداسة البابا المعظم

هناك الكثير والكثير الذي يحض على كراهية الآخر وعداوته واعتباره فاسقاً مشركاً عليه أن يدفع الجزية عن يد وهو صاغر، نحن نحبهم جيداً وهم يعلمون ذلك ولكن ماذا إذا كانت الجينات الوراثية تتحكم في عداء مستمر من قبل المتخلفين الإرهابيين الذين ليس لهم أي صلة بالإنسانية. 

سياستكم الحكيمة في إعطاء المثل الأعلى لمحبة الآخر طالت سنين وسنين عرفوها وتعلموها وقابلوها بالدهاء والنفاق. 

لم تكن تلك المرة الأولى ولن تكون الأخيرة..

نعلم أنه هناك مرات أخرى قادمة لا محالة فهناك تشريع يقول ما يحمل معنى إن قتل مسلم ذمي فليدفع غرامة أما إن حدث العكس فليقتل الذمي، ونحن في جميع الأحوال لسنا بقتلة.

 

هناك حكومات تتواطأ وهناك أجهزة أمنية وسياسية تحمي هؤلاء البلطجية. 

هناك جهل يدفع الشعب لمصير مجهول، وأمية تلقي بأبناء الفراعنة في بئر السحق والإظلام 

سيدي وأبي وأب كل الأقباط قداسة البابا شنودة المعظم

حان الوقت يا سيدي بأن يعرف العالم كله ماهية هؤلاء الحقيقية

حان الوقت لأن تلجاً الكنيسة القبطية الأصيلة إلى المؤسسات المدنية والدولية والمنظمات الإنسانية لحقوق الإنسان بشكل رسمي يرأسه قداسة البابا شنودة المعظم بابا الإسكندرية على كرسي مار مرقس بعد أن رفع شكوته إلى الله. 

سيدي البابا

لقد أنشئت تلك المنظمات على يدي عقول بشرية مخلوقة بيد الخالق ليحمي بها الله الإنسانية من غدر الغوغاء وليحافظ على كرامة ذرية آدم بعد أن أهدرها عدو السلام. فقد خلق الله الطب وأوسع آفاق عقول العلماء للبحث عن المرض وأسباب تواجده ووسائل استئصاله ولما كان الإنسان جدير بهذا العطاء فأمعن في إعطائه حتى علاج بعض الأمراض المستعصية والإرهاب هو مرض العصر المستعصي الذي علاجه بيد هذه المؤسسات الدولية للحفاظ على حقوق الإنسان من قبائل الجهل والتخلف. 

اللجوء بشكل رسمي من قبل الكنيسة القبطية لتلك المؤسسات الدولية ما هو إلا طريقة لاستيقاف هذه العمليات المتكررة من العنف المتواصل من عدو السلام ضد الجنس البشري الذي صنعته يد الخالق أيضاً، فماذا سيحدث لأقباط مصر أكثر مما هو يحدث اليوم؟ 

فقد تركها أبناء مار مرقس بعد أن ضاقت بهم الحياة هناك ويئسوا من الحصول على وظائف تليق بتفوقهم وعقولهم ومراكزهم، فراحوا يبحثون عن عيشهم خارج وطنهم الغالي ونجحوا وتفوقوا في بلاد أخرى بعضها لا يعرف الله، برغم فشلهم في بلاد تعترف بالرسالات السماوية جميعها. 

وما بقي منهم داخل المحروسة بعضهم مهانين مذلين من قبل شعب أعوج لا يرى زهوته إلا حينما يذل الآخر، وتلك هي طرق المرضى، والبعض الآخر يشق طريقه بصعوبة شديدة ليجد مكانه في بلده.

 

فإلى متى سيظل ذلك التعسف في وجه أبناء يسوع؟ وماذا سيحدث أكثر من ذلك بحق أبناء من سفك دمائه على الصليب؟

فهل سيطردون من بلادهم؟ فقد حدث لهم ذلك منذ وقت ليس بقصير فليس هناك جديد بتلك المسألة.

أم سيقابلون التعذيب والموت؟ فها هو يحدث دون أي ثورة من قبل الشعب

أم سيقابل رجال الإكليروس بالنفي؟ فلقد فعلوها مراراً تحت مسميات مختلفة

فليحدث ذلك مرة أخرى ولكن لتكن مرة أخيرة 

سيدي قداسة البابا شنودة

تعلم أن سمعة العرب بالخارج أصبحت سيئة بعد قيام أسامة بن لادن بعملته التي أساءت للإسلام ولكن ما لا تعرفه أن المسيحيين مضطهدين داخل بلادهم لأنهم مسيحيين، ومضطهدين في أوروبا لأن الأوروبيين لا يعلمون كثيراً عن الفرق بين المسيحيين والإسلاميين.

سيدي قداسة البابا المعظم

لم يعد العالم في حاجة للحروب للحصول على حقوقه فهناك تلك المؤسسات المدنية السلمية التي تحصل للشعوب على حقوقها بالضغوط السياسية الدولية. 

وكلمة أخيرة تقبل كلماتي تلك كأب حنون يسهر على راحة أبناءه كعادتكم ويفكر بما يتقدم به أبناءه إليه بما يضيق به جوارحهم وصدورهم المكلومة.


Copyright 2008 by MIcrolaser Terms Of Use Privacy Statement