المفكر نصر حامد ابو زيد: الخطاب الأصولي وصل إلى قمة دمويته
والمعارضة كأنت أفضل لحماس
نقلا عن: آفاق
18 برمودة 1724 للشهداء - 26 أبريل 2008 ميلادية
قال المفكر المصري نصر حامد ابو زيد إن " الخطاب الأصولي وصل إلى قمة دمويته، أصبح يصيب الناس بالقلق والتوتر ويصل أحياناً لحد الكراهية، وقال أبوزيد إن العالم الاسلامي يحتاج إلى المصالحة بين العلمانية المنفتحة وتقبل الدين كاحتياج إنساني، وقال إن وجود حماس في المعارضة كان أفضل لها.
وقال د. نصر حامد أبو زيد في حوار مطول نشر بصحيفة "السفير" اللبنانية يوم الجمعة 25 ابريل 2008 إنه مع حرية التعبير "..ولا أستطيع إلا أن أكون مع حرية التعبير التي قد تتجاوز الخطوط الحمراء، لكن هذه الحرية يجب أن تملك في مضمونها إمكان الطرف الآخر في الرد، بالرأي وليس بالقتل. كتب عن الاسلام الكثير جداً، وعن النبي والقرآن الكثير جداً، بلغات مختلفة، هذا أمر طبيعي في هذا العالم. على المسلمين أن يعتمدوا آلية الحوار نفسها والرد. لا بد من الحوار. .."
وقال "أنا أعتقد أننا في حالة بداية النهاية، وأرجو ألا أكون مفرطاً في التفاؤل. أعتقد ان المسألة وصلت الى أقصى ما يمكن ان تصل، ليس بعد ذلك أي أفق، التكفير وصل الى أقصاه، وأبرز الوجه الدموي الذي يثير استياء المتدينين العاديين، ويمكن أن تلاحظ ذلك في كثير من المجتمعات العربية والاسلامية. حتى تتحقق بداية النهاية، نحن نحتاج الى مناخ من الحرية غير متوافر في المجتمعات الاسلامية والعربية، خصوصاً في مجال الفكر الديني. ربما متوافر ان تشتم بعض الشخصيات السياسية، أو تتحدث عن فشل سياسة حكومة معينة، لكن غير متوافر أنك تطرح افكاراً لا تقبلها المؤسسات الدوغماتيكية، سواء الأزهر أو المؤسسة الشيعية. "
وقال أبو زيد إنه كان من الافضل لحماس أن تظل في المعارضة، "لأنهم غير مؤهلين للحكم، فخطابهم «مشيخي» وليس سياسياً. يجب أن يتحلى المثقف النقدي بالشجاعة. المثقف النقدي مع النضال بدون شك ـ أنا مع النضال ضد العدو ـ لكن أنظر أن هذا النضال هم قومي، وليس هماً دينياً.."
وقال إن "استخدام الدين من قبل الحكومات أمر واضح، لإضفاء شرعية على قراراتها، كل قرار يريده الحاكم يحتاج الى تأييد المؤسسة الدينية، مثلا الحرب على الإرهاب التي أطلقتها أميركا يحتاج إلى إدانة المؤسسات الدينية له، وهذه الإدانة لا تكون على أساس فكري عميق بل على أساس أن هذا ضد الاسلام، مقابل ذلك، تأخذ هذه المؤسسات الدينية من الحكومات نوعاً من السلطة ايضاً، كالرقابة والمصادرة، ولهذا تزايدت حدة المصادرة والرقابة على الفكر والفن والأفلام السينمائية وضد فنانين وشعراء، الخ"
وقال أنه يتمنى " أن يكون عندنا انقسام في الفكر الثقافي بين علمانية لا تستبعد الدين وفكر ديني لا يستبعد العلمانية، أن نتكلم على مشروع علماني عقلاني منفتح، (لأن العلمانية قد تكون إيديولوجيا) بمعنى أن العلمانية لا ترفض الدين كاحتياج إنساني، وإن كان من حقها أن تنتقد الدين وتقوم بتحليل تاريخي له. نحن نحتاج إلى مثل هذه المصالحة بين العلمانية المنفتحة وتقبل الدين كاحتياج إنساني.."
وأضاف نصر حامد أبو زيد "أنا أتحدث عن العلمانية المنفتحة التي تقبل التعددية في داخلها، ومن ضمنها الدين الذي هو معطى اجتماعي وحاجة إنسانية. السائد في العلمانية العربية، بشكل عام، أنها علمانية إقصائية، والاسلاموية أيضاً هي إقصائية، وهذا الخطر الذي يحوطنا. نحن نحتاج الى الفصل بين الدين والدولة، هذا كلام لا يحتمل التنازل، الدولة ليس لها دين ولا ينبغي أن يكون لها دين. الدولة تحمي المواطنين، هؤلاء المواطنون ينتمون الى عقائد دينية مختلفة، شيعة، سنة، دروز، موارنة الخ.... إذا كنا نتكلم على المجتمع اللبناني. ماذا يعني أن دين الدولة الإسلام؟ أنا أقول دائماً مثلاً قد يبدو مضحكاً: الدولة لا تذهب الى المسجد لتصلي، لا تذهب الى بيت الله الحرام، لا تدفع الزكاة... الدولة ليس لها دين، الدين هو المواطنون الموجودون داخل المجتمع الذي هو مثلاً المجتمع المصري. هناك مواطنون مسلمون وهناك أقباط، فيجب على هذه الطوائف نفسها أن تنشئ مؤسساتها الدينية لا الدولة.."
وقال أبو زيد إن النظام الدولي استطاع أن يستخدم محاربة الارهاب كمدخل أو "مبرر لمشروع سياسي استعماري واقتصادي. لم يعد خافياً أن هذا هو المشروع الاميركي في الشرق الاوسط الجديد.. وهو يجمع، الى جانب القوى العسكرية، القوى الاقتصادية أيضاً. هذا كلام المحللين السياسيين داخل المؤسسة الاميركية نفسها. الشرق الاوسط الجديد كمفهوم، دمقرطة الشرق الأوسط، ما يحدث في لبنان، ما يحدث في العالم العربي، كل ذلك يضعنا إزاء مشروع يتداخل فيه توظيف ايديولوجيات متعددة، منها الايديولوجيا الدينية. نحن نحتاج إلى تحليل هذه الظاهرة، فالقول إن أميركا ضد الاسلام يمثل تبسيطاً لطبيعة المشروع الاميركي، الذي يراد لهذه المنطقة، وان مكافحة الارهاب جزء من هذا المشروع. نحن نحتاج الى خطاب نقدي، لا يكتفي بنقد الآخر، بل يتعداه إلى النقد الذاتي ايضاً.."